محمد بن جرير الطبري
402
تاريخ الطبري
رهج الغبار فلم يكن الرجل يقدر أن ينظر إلى صاحبه قال فانقطع منهم ستة آلاف فيهم قطن بن قتيبة وغوزك من الدهاقين فانتهوا إلى قصر من قصور بخارى وهم يرون أن أشرس قد هلك وأشرس في قصور بخارى فلم يلتقوا إلا بعد يومين ولحق غوزك في تلك الوقعة بالترك وكان قد دخل القصر مع قطن فأرسل إليه قطن رجلا فصاحوا برسول قطن ولحق بالترك قال ويقال إن غوزك وقع يومئذ وسط الخيل فلم يجد بدا من اللحاق بهم ويقال إن أشرس أرسل إلى غوزك يطلب منه طاسا فقال لرسول أشرس إنه لم يبق معي شئ أتدهن به غير هذا الطاس فاصفح عنه فأرسل إليه اشرب في قرعة وابعث إلى بالطاس ففارقه قال وكان على سمرقند نصر بن سيار وعلى خراجها عميرة بن سعد الشيباني وهم محصورون وكان عميرة ممن قدم مع أشرس وأقبل قريش بن أبي كهمس على فرس فقال لقطن قد نزل الأمير والناس فلم يفقد أحد من الجند غيرك فمضى قطن والناس إلى العسكر وكان بينهم ميل قال ويقال إن أشرس نزل قريبا من مدينة بخارى على قدر فرسخ وذلك المنزل يقال له المسجد ثم تحول منه إلى مرج يقال له بوادرة فأتاهم سبابة أو شبابة مولى قيس بن عبد الله الباهلي وهم نزول بكمرجة وكانت كمرجة من أشرف أيام خراسان وأعظمها أيام أشرس في ولايته فقال لهم إن خاقان ما ربكم غدا فأرى لكم أن تظهروا عدتكم فيرى جدا واحتشادا فينقطع طمعه منكم فقال له رجل منهم استوثقوا من هذا فإنه جاء ليفت في أعضادكم قالوا لا نفعل هذا مولانا وقد عرفناه بالنصيحة فلم يقبلوا منه وفعلوا ما أمرهم به المولى وصبحهم خاقان فلما حاذى بهم ارتفع إلى طريق بخارى كأنه يريدها فتحدر بجنوده من وراء تل بينهم وبينه فنزلوا وتأهبوا وهم لا يشعرون بهم فلما كان ذلك ما فاجأهم أن طلعوا على التل فإذا جبل حديد أهل فرغانة والطاربند وأفشينة ونسف وطوائف من أهل بخارى قال فأسقط في أيدي القوم فقال لهم كليب بن قنان الذهلي هم يريدون مزاحفتكم فسربوا دوابكم المجففة في طريق النهر كأنكم تريدون أن تسقوها فإذا جردتموها فخذوا طريق الباب وتسربوا الأول فالأول فلما رآهم الترك يتسربون شدوا عليهم